الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

484

تفسير روح البيان

مبنى هذا الأمر على الباطن فالاقطاب لم يهتد إليهم الا أقل الافراد فاظهارهم لقطبيتهم خارج عن الحكمة ولما قربت القيامة وقع أن يتغير أحوال كل طائفهء عاما فعاما شهرا فشهرا أسبوعا فاسبوعا يوما فيوما لا يزال هذا التغيير إلى انقراض الأخيار لأنه لا تقوم الساعة الا على الأشرار وفي المرفوع لا يأتيكم زمان الا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ( قال الحافظ ) روزى اگر غمى رسدت تنك دل مباش * رو شكر كن مباد كه از بد بتر شود وفي الحديث ما من نبي بعثه اللّه في أمة قبلي الا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس ورلء ذلك من الايمان حبة خردل رواه مسلم وقال عليه السلام يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يبالي بهم اللّه وأول التغير كان في الأمراء ثم في العلماء ثم في الفقراء ففي كل طائفة أهل هدى وأهل هوى فكن من أهل الهدى أو المتشبهين بهم فان من تشبه بقوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم وفي الحديث من أحب قوما على عملهم حشر في زمرتهم وحوسب بحاسبهم وان لم يعمل بعملهم وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ هذا هو الحكم الثالث يقال جنحت السفينة اى مالت إلى أحد جانبيها وسمى الإثم الماثل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ اى تنكحوا المهاجرات وتتزوجوهن وان كان لهن أزواج كفار في دار الحرب فان اسلامهن حال بينهن وبين أزواجهن الكفار إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ إذا ظرفية محضة أو شرطية جوابها محذوف دل عليه ما تقدمها شرط إيتاء المهر في نكاحهن إيذانا بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر لأن ظاهر النظم يقتضى ايتاءين إيتاء إلى الأزواج وإيتاء إليهن على سبيل المهر وفي التيسير التزمتم مهورهن ولم يرد حقيقة الأداء كما في قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد أي يلتزموها استدل بالآية أبو حنيفة رحمه اللّه على أن أحد الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلما أو بذمة وبقي الآخر حربيا وقعت الفرقة ولا يرى العدة على المهاجرة ولا على الذمية المطلقة ولا على المتوفى عنها زوجها ويبيح نكاحها الا أن تكون حاملا لأنه تعالى نفى الجناح من كل وجه في نكاحهن بعد إيتاء المهور ولم يقيد بمضي العدة وقالا عليها العدة وفي الهداية قول أبي حنيفة فيما إذا كان معتقدهم انه لا عدة واما إذا كانت حاملا فقد قال عليه السلام من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ هذا هو الحكم الرابع والإمساك چنك در زدن ويعدى بالباء والعصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد وسبب والكوافر جمع كافرة والكوافر طائفتان من النساء طائفة قعدت عن الهجرة وثبتت على الكفر في دار الحرب وطائفة ارتدت عن الهجرة ولحقت بأزواجها الكفار والمعنى لا يكن بينكم وبين المشركات عصمة ولا علقة زوجية وقال